سعيد حوي

1997

الأساس في التفسير

كان ذلك اليوم متأخرا جدا ، إذ الجيل الأول المعاصر لموسى ما كان لينسى قبر موسى ، ولا مكانه ، ولا الجيل الثاني ولا الثالث . فمتى كانت هذه الكتابة لهذه الأسفار ؟ حتما بعد المئات الكثيرة من السنين كما سنرى ومن الروايات الشفهية ، فكتب هذا شأنها لا تصلح أن تكون حاكمة على الكتاب الذي أنزله الله رب العالمين ، العليم بكل شئ ، المحيط بكل شئ . وإذا كان الأمر كذلك فإننا سنحتاط في النقل عنه ونحترس ولولا أن المفسرين القدامى ملئوا كتبهم بما مرجعه كتب أهل الكتاب ، والقصاصون زادوا واختلقوا من عند أنفسهم الكثير ، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمح لنا بالتحديث عن أهل الكتاب ما تجشمنا مشقة البحث في هذه الكتب ولكنا بين أمرين : إما أن ننقل عن الأصل مباشرة أو نسكت ، وسكوننا لا يلغي ما كتبه المفسرون ، ورجوعنا إلى الأصل يعرف القارئ على أصل ما نقله المفسرون ، نفعل هذا مع التذكير بالقيمة الحقيقية لهذه النقول . ونحب هنا أن نذكر بأن ما ذكره القرآن هو الحكم الفصل في كل قضية من القضايا التي تحدث عنها في أمر الزمان والمكان والخلق والتاريخ ، والاجتماع والسياسة وغير ذلك ، فإذا استقر هذا نقول : إن المقطع الذي مر معنا وهو جزء من سورة الأعراف ذات المحور الذي بين فرضية اتباع الهدى المنزل وعاقبة ذلك سلبا أو إيجابيا ، هذا المقطع عرض لقصة فرعون مع موسى ، وكيف كان موقفه من الهدى المنزل ، وعاقبة ذلك بما هو الحكم الفصل في كل قضية تعرض لها والقلب المؤمن والمستضعفون ، وحملة الحق ، يعطيهم هذا السياق نفحات لا تنتهي ، وكون المقطع مرتبطا بمحور السورة وضمن سياقها العام لا يحتاج إلى إيضاح ، ولذلك فإننا لا نحتاج أن نقف عند ذلك . * * *